السيد محمد حسين الطهراني
84
معرفة الإمام
خلاف النُّكر . والعرف والمعروف : الجود . . . . والمعروف كالعرف وقوله تعالى : وَصَاحِبْهُمَا في الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ، « 1 » أي : مصاحَباً معروفاً . قال الزجّاج : المعروف هنا ما يُسْتَحْسَنُ من الأفعال . وقوله تعالى : وَأتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ، « 2 » قيل في التفسير : المعروف الكُسوة والدِّثار ، وألّا يُقَصِّر الرجل في نفقة المرأة التي تُرضِعُ ولده إذا كانت والدته ، لأنّ الوالدة أرأف بولدها من غيرها . وحقّ كلّ واحدٍ منهما أن يأتمر في الولد بمعروفٍ . أجل ، إنّ ما نبغيه من هذه الاستشهادات اللغويّة هو أنّ يُعْلَمَ أنّ لفظ العُرف والمعروف في اللغة الشيء الحَسَن المرضيّ . ولمّا كان العُرف العامّ يرى حقّ التأليف والترجمة عُرفاً ومعروفاً ، فيمكن الاستدلال على مشروعيّة حقّ التأليف والترجمة والصناعة والحِرفة في ضوء الآية : وَأمُرْ بِالْعُرْفِ والآية : وَيَأمُرُونَ بِالْمَعْروفِ . وإن قال امرئٌ بأنّ هذه العرفيّة والمعروفيّة لا تكفي اليومَ لمصداقيّة عُرفيّة زمن الشارع ، ما لم تثبت العرفيّة في ذلك الزمن ، فانّ الاستدلال بهذه الآيات مشكل . فجوابه : أنّ الموضوعات العُرفيّة لا تؤخذ من العُرف ، ولا صلة لها بالشرع . مثلًا ما ذا تقولون في الآية : أحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ « 3 » ؟ ! ألستم تقولون : متى تحقّق موضوع يصدق عليه عنوان البيع في كلّ زمان ومكان ، فإنّ حكم أحَلَّ اللهُ يشمله ؟ وهكذا الأمر في موضوع
--> ( 1 ) - الآية 15 ، من السورة 31 : لقمان . ( 2 ) - الآية 6 ، من السورة 65 : الطلاق . ( 3 ) - الآية 275 ، من السورة 2 : البقرة .